طوني مفرج
72
موسوعة قرى ومدن لبنان
أنّ الأتراك قد استخدموا أشجارها وقودا لتسيير القطارات . وذكرت دراسات أنّ مساحة الحرج كانت 12 ميلا مربّعا ، فتراجعت سنة 1632 إلى ميل واحد . وقد يكون فخر الدين قد سعى إلى صيانتها وتوسيعها فنسب خطأ إليه أمر غرسها من الأساس ، ذلك أنّ المرحلة الأكثر اخضرارا في تاريخ الغابة كانت مع هذا الأمير الذي خصّها بعنايته بعدما قرّر جعل بيروت مقرّا لإدارته ، وانتدب لتشجيرها وتحسينها أحد المهندسين الإيطاليّين لتكون منتزها جميلا . وقد وصف الشاعر الفرنسي لامرتين غابة صنوبر بيروت بقوله : رأيت من هذه الغابة منظرا يبهر النظر ويخلب اللّب . فإنّ جذورها تبلغ بين ستّين وثمانين قدما ، وهي تحلّق في الجوّ منتصبة فتمدّ ، من عل ، أفنانها الباسقة ، وتظلّل بظلّها الوارف ذلك السهل بسعته . وترى بين الجذور فسحة من الرمل الناعم تمرّ في وسطه السابلة وتتجارى فيه خيل الرهان . . . وكل هذه المشاهد البهيّة يحفّ بها في الأفق بقاع مخصبة ويشرف عليها جبل لبنان ذو القمم البهية الشاهقة ، يزيّن منعطفه عدد وافر من القرى والضياع الجميلة المنظر . وترى مع ذلك للشمس نورا ساطعا يروق العين ويمكنها من رؤية أدقّ محاسن لبنان . . . فلعمر الحق أنّ هذه الغابة أجمل وابدع ما وقعت عليه أبصاري في حياتي جمعاء . لكنّ هذا الحرج دفع غاليا ضريبة الحرب الذي عصفت بلبنان في الربع الأخير من القرن العشرين ، إذ قطعت منه أشجار عمرها أكثر من مائتي عام ، وإبّان الاجتياح الإسرائيلي طاوله القصف الجوّي والبرّي وأصاب أشجاره بخسائر فادحة بلغت نحو تسعين في المئة بحسب تقرير دائرة الحدائق في بيروت . أمّا اليوم فالاخضرار عاد إليه بعدما عزّز بشتول جديدة نصبت إلى جانب شقيقاتها الشامخات ، وتتوسّط الحرج واحة مزروعة نخيلا إضافة إلى مساحات من النّباتات المتنوّعة . وحتّى مطلع 1999 أصبح الحرج يضمّ 40 ألف شجرة صنوبر تتوزّع على مساحة 300